السيد الخوئي

644

غاية المأمول

المركّب للحكم بالنجاسة ولا يحتاج إلى إحراز كون الملاقاة بعد الكرّية ، وأمّا استصحاب عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة ، فإن جهل تاريخه جرى وأثبت النجاسة ، وإن علم تاريخه لا يجري . وقد عرفت جريان الاستصحاب وإن علم تاريخه لما قدّمناه نحن من عدم العبرة بجريانه في عمود الزمان ، وقد ذكر أيضا أنّه مع الجهل بتاريخهما لا بدّ من جريان استصحاب عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة والحكم بالنجاسة . ( واستصحاب عدم الملاقاة إلى زمن الكرّية لا يجري لعدم الأثر له ، إذ الأثر مترتّب على الكرّية السابقة والأصل لا يثبتها إلّا بنحو الأصل المثبت ) « 1 » . وقد عرفت ممّا ذكرنا أنّ الموضوع مركّب لا بسيط وأنّ الاستصحاب بالنسبة إلى كلّ من الحادثين جار وإن علم تاريخه ، فإن كان لعدم كلّ منهما أثر تعارضا وتساقطا وإلّا فيجري خصوص ما فيه الأثر ويترتّب عليه أثره إذ لا معارض له « * » . بقي الكلام في أنّه بعد فرض تعارض الاستصحابين في خصوص الماء هل يمكن الرجوع إلى أصالة الطهارة أم لا يمكن ؟ ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى عدم جواز الرجوع إليها « 2 » ومن ثمّ حكم بالنجاسة فيما إذا كان أحد الاستصحابين مثبتا والثاني معلوم التاريخ فلا يجري فيه

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( * ) هذا ما ذكره سابقا ، وقد ذكر في دورته اللاحقة سنة ( 1380 ه ) أنّ الموضوع للنجاسة مركّب من ملاقاة النجس وكون الماء قليلا ، وهذا الموضوع متحقّق بعضه بالوجدان وهو الملاقاة وبعضه الآخر بالأصل وهو القلّة ولا يعارضه أصالة عدم الملاقاة حال القلّة ، لأنّ موضوع الطهارة هو عدم ملاقاة النجس الماء القليل ، وهذا الأصل وهو عدم الملاقاة حال القلّة لا يثبت موضوع الطهارة إلّا بالأصل المثبت إذ ليس هو موضوع الأثر ، وحينئذ فيحكم بالنجاسة في الفرض المذكور . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 162 - 163 .